لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أمريكا؟
يكلفون بلدانهم ثروات وتحصل عليهم أمريكا بالمجان
في الوقت الذي أشارت فيه إحدى دراسات برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى انه بين عامي 1998 و2001 فقط هاجر أكثر من 15 ألف طبيب عربي إلى خارج العالم العربي، شهدت دولة قطر الشهر الماضي حدثا كبيرا تمثل في عقد مؤتمر تأسيسي للعلماء العرب المغتربين بمشاركة نحو 180 عالما ينتمون إلى مختلف القارات ومن أصول عربية متعددة كما ينقل ذلك تقرير واشنطن.
وجاء العلماء المغتربون من كل بقاع العالم، ألا أن الأكثرية كانت للعلماء الذين قدموا من الولايات المتحدة، ومع تزايد أعداد الباحثين العرب العاملين في المؤسسات الأكاديمية والبحثية الكبرى في الولايات المتحدة (المدير الحالي للمعاهد القومية الأميركية للصحة (NIH) الدكتور إلياس زرهوني من أصل جزائري، وهو في الواقع صاحب أعلى منصب في الحكومة الأميركية لعربي أمريكي، والدكتور احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء من أصل مصري) وبلوغ عدد كبير منهم مراكز مرموقة في مؤسساتهم، يؤهلهم لعطاء ذي معنى في مجالات تخصصهم، يطرح تقرير واشنطن السؤال التالي، لماذا نجحت الولايات المتحدة في أن تكون قبلة العلماء والمبدعين ليس فقط من العالم العربي، بل من كل أنحاء العالم.
وتشير إحصاءات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أن ما يقرب من 50 بالمائة من الأطباء و23 بالمائة من المهندسين و15 بالمائة من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، وكندا والولايات المتحدة بوجه خاص، وتستقطب ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75 بالمائة من المهاجرين العرب.
واعتبرت الدراسة أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية مقارنة بما عليه الحال في بقية دول العالم موضحة أن الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز 0.2 بالمائة من إجمالي الموازنات العربية (حسب إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي) في حين تبلغ في إسرائيل 2.6 بالمائة في الموازنة السنوية وذلك مقارنة بما تنفقه أمريكا 3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة.
العرب ليسوا وحدهم!
(لقد درست بالمجان في جامعات بلدي، واستفدت خلال دراستي وأبحاثي من مكتباتها القيمة، كما حصلت في الماضي على منح دراسية من مؤسسات البحث العلمي، أما الآن فأقدم كل ذلك للأمريكيين على طبق من ذهب). لم تكن هذه كلمات عالم أو مهاجر عربي أو مهاجر من احدى دول العالم النامية، بل هي كلمات باحث وعالم من ألمانيا.
ورغم ما يثار من جدل الآن في الولايات المتحدة حول الهجرة غير الشرعية، إلا أن قانون الهجرة المعدل عام 1965 الذي كان بمثابة نقطة فاصلة انفتحت على إثرها أبواب أمريكا بكل إمكاناتها لعناصر التفوق البشري من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أدى إلى تضاعف قوتها العلمية والبحثية، ومن ثم قوتها الاقتصادية ومن ثم العسكرية، بل وفي جميع المجالات الأخرى. ولقد كان قانون الهجرة الجديد من أذكى القوانين التي صدرت في أمريكا في الأربعين
المزيد